محاضرات, مسرح, دروس تربية فنية

المحاضرة الثانية : التقنيات في المسرح الاغريقي

كانت بدايات المسرح عند الاغريق احتفالات ذات منحى طقسي تتضمنها الحركة الجسدية ضمن عروض الديثرامبوس ، هذه العروض تقدم بمناظر غاية في البساطة حيث انها تقدم في “مساحة من الارض يطلق عليها الاوركسترا وهي داخلة ضمن المنطقة المقدسة والخاصة للاله ديونيسيوس ومشتملة على بناء مستطيل مرتفع وسطها يرمز الى مذبح الاله المذكور .والازياء التي كانوا يرتدونها ذات طابع دينيفقد كانت جزءا من عملية التنكر في اشكال كائنات خارقة يرمي الطقس للاحتفال بها وعبادتها واتقاء شرها . وكانوا يرتدون جلد الماعز في عروض تسمى التراجودي ويقدمون حركات تمثيلية وهم يلبسون أحذية تشبه أرجل الماعز وهذا بدوره يعكس شكل الازياء التي كانوا يرتدونها اما أداء الممثل فقد أعتمد الحركات الجسدية مع ما يسنده من الانشاد الذي تقوم به الجوقة للتعبير عن الفعل الدرامي وقد عمد ثسبس الى اضافة الممثل الاول الى قائد الجوقة مما ادى الى تبادل حوار بين هذين الشخصين وقيام الممثل بأداء شخصيات متعددة باقنعة وملابس مختلفة . ويرجع لثسبس الفضل في نشر المسرح في مقاطعات اثينا ، اذ كان يتنقل من قرية الى قرية على عربة فيها ملابس التمثيل والاقنعة حيث ألف ثسبس أول حوار بين الجوقة والذي يقودها وأخذ يجوب البلاد على منصة جوالة سميت “عربة ثسبس” ، اذ كان ثسبس كاتبا دراميا وممثلا في ان واحد ، وهذا ما يؤكده ارسطو في كتابه ( الخطابة ) حيث يقول :” ان الشعراء كانوا في البداية هم الذين يمثلون تراجيدياتهم “.

ويمكن القول ان عربة ثسبس هي اول تقنية اسهمت في ولادة المنظر المسرحي فهي عبارة عن منصة متحركة لاداء الادوار عليها ويحيطها من كل جانب النظارة وهو بذلك يشبه على حد قول الكاتب الفرنسي لوسيان ديسك ” اشبه بصاحب سيرك ينتقل وفي صحبته ما يحتاج اليه من عتاد لاقامة منصة خشبية مؤقتة في ميادين الاسواق بالمدن الصغيرة ” .

وهذا بدوره يعزز اهمية الشاعر ثسبس في توظيف مساحة العرض عبر أختيار المكان المناسب لمنصة الخشبة المتنقلة رغم التقنية البسيطة التي وظفها كما ان ثسبس اهتم بالماكياج لتحقيق الايهام الى درجة اخفاء الوجه باكمله بالمساحيق وبهذا يعزى اليه دور اختراع القناع الذي استخدمه في تبديل شخصياته المسرحية .

كما ان ثسبس يصعد فوق طاولة ومن عليها يخاطب الجوقة التي تجتمع حول المذبح في مركز الاوركسترا وان هذه الطاولة المصنوعة لتضحية الماعز هي الخطوة الاولى لخشبة المسرح .

مما يعني ان العرض الذي يقدم اما ان يكون داخل اثينا امام مذبح ديونيسيوس او خارجه عن طريق العربة التي قادها ثسبس والتي تمثل خشبة مسرح وفي كلتا الحالتين اسهمت عروض ثسبس ونجاحها الى اعتراف الدولة رسميا بالفن الذي قدمه .

وفي عام 465 ق.م أنشأت أول منصة خشبية صغيرة ومن ثم تحولت هذه المنصة الخشبية الى حجرية ذات جبهة طويلة وجناحين متفرعين . بإمكان المتفرج ان يشاهدها ومن ثم مرت هذه المنصة الحجرية بأطوار مختلفة ، وكان موقع هذه المنصة خلف الاوركسترا وموازية لها وترتفع عنها بدرجتين وقد اقتصرت وظيفة المنصة على وقوف وحركة الممثلين وتوجد خلفها بناية تدعى بالاسكينا أي المنظر ويشتمل هذا المنظر على ثلاثة ابواب تختلف وظائفها حيث انها تستخدم كمداخل لمنصة التمثيل او انها تقود الى غرفة الملابس الخاصة بالممثلين والتي توجد خلف المنظر . وهذه الابواب متفاوتة بالحجم ولكل منها وظيفة معينة فمثلا الباب الرئيسي والذي يوجد في الوسط يستخدم لدخول وخروج ممثلي عظام الشخصيات مثل الملوك والحكام والباب الايمن الذي هو اقل حجما من سابقه مخصص لدخول ممثلي الشخصيات المسرحية الأقل مكانة والباب الايسر يستخدم من قبل ممثلي الشخصيات الثانوية .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s