فنون, محاضرات, مسرح, دروس تربية فنية

المحاضرة الثالثة : التقنيات في المسرح الاغريقي

يتغير الديكور الموجود على المنصة بحسب العرض المقدم ان كان تراجيديا او كوميديا ام ساتيريا حيث ان المنصة التراجيدية تحتوي اعمدة وجبهيات مرتفعة وتماثيل وادوات زينة تناسب قصرا ملكيا واما ديكور المنصة الكوميدية فيمثل بيوتا خاصة بشرفاتها ونوافذها المرتبة على طريقة البيوت العادية وتزدان المنصة الساتيرية باحراش وكهوف وجبال وكل ما نراه مصورا في مناظر الطبيعة .

ويعود استعمال المناظر المرسومة الى الشاعر والكاتب الدرامي اسخيليوس فقد كان يستعمل ما يعرف بالبيناكس وهي قطعة من الخشب مستطيلة الشكل مرسومة رسما رمزيا يوضح اماكن احداث المسرحية فمثلا عندما يكون الحدث المسرحي يجري في البحر فان ( البيناكس ) تطلى باللون الازرق وهكذا في بقية الاماكن .

وقد اوجد الاغريق تقنية اخرى لتطوير الخصائص البصرية للمنظر المسرحي الا وهي استخدامهم لميكانيكية خاصة في تحريك القطع الديكورية وقطع الاثاث وبضمنها (الاسكيايما ecceciema) وهي عربات لنقل تلك القطع وكذلك (الاكسوسترا Exostra) المشابهة للعربات و(الماشينيا Machina) أو الرافعة التي كانت تستخدم لرفع الممثلين الذين يمثلون الالهة .

مع تطور المناظر عرفت المسرحية الاغريقية الستارة التي تفصل المتلقي عن الاحداث التي تجري على منصة العرض المسرحي . كانت في ذلك الوقت تنزل الى الاسفل بدلا من أن ترفع الى الاعلى ويعتبر مسرح سيراكوزا أول مسرح عرف الستارة حيث وجدت في مقدمته حفرة مستطيلة كانت تنزل فيها الستارة عندما يبدأ التمثيل . بينما تقنية الاسكينا وتتميز بانها ذات استخدمات وظفت لخدمة اللياقة المسرحية حيث ان الاغريق لا يسمحون بظهور مشاهد القتل والجثث أمام المتلقي بل يقومون باخبار المتفرج عن طريق احداث صرخات من خلف باب الاسكينا مع وقوف ممثل امام الباب يروي ما يدور في الداخل .

ولان مساحة خشبة المسرح عند الاغريق واسعة كبيرة الحجم كان الممثل عند الاغريق يرتدي ملابس تكون واضحة للعيان لسهولة رؤيته حيث ان ازياءهم كانت تختلف باختلاف شخصيات مرتديها الا انها كانت ذات الوان زاهية لجذب انظار الجماهير ولكي يظهر الممثلون بوضوح على المسرح كانوا يلبسون احذية لها كعبٍ عالٍ من الخشب ولباس فضفاض يعلوه وشاح وغطاء للرأس .

اما الاضاءة المسرحية فقد اعتمد الاغريق في عروضهم المسرحية على الاضاءة الطبيعية ( أشعة الشمس ) كمصدر اساس اذ كانت عروضهم تقدم في الصباح الباكر .

ثم تطورت الاضاءة فنيا لكن بشكل بسيط حيث استخدم الاغارقة في عروضهم المسرحية المؤثرات الضوئية البسيطة فمثلا للتعبير عن البرق كانوا يستخدمون … لوحات سوداء مثلثة الشكل مرسوم عليها شكل البرق .

اما بخصوص التمثيل فقد اضاف اسخيلوس الممثل الثاني واستحق الريادة ، واضاف سوفوكلس الممثل الثالث بعد ان كان التمثيل مقتصراً على ممثل واحد وأدى وجود ثلاثة ممثلين في التراجيديا الى تفاقم الصراع وتطور الاحداث والتركيز على البعد البصري لعلاقات الممثلين على مساحة العرض فضلاً عن التشكيل المتألف مع تكوينات الجوقة في التكوين العام للتقنيات البصرية .

أن زيادة عدد الممثلين هو لغرض توسيع تأثير التقنيات البصرية على المتلقي واعلاء دور الممثل في العرض المسرحي بعد أن كان مقتصرا على دور الجوقة ورئيسها التي كان لها دورا هاما في البنية التمثيلية قبل ظهور اسخيلوس الا ان سوفوكلس تعامل مع الجوقة تعامل متفاوت ما جعلها زميلة للممثل أي انها تقترب في اوهامه او يكون موقفها مثالي بحيث تبدي ارائها وملاحظاتها الفلسفية كما في مسرحية اوديب ملكا او انها تكون مجرد اداة للفنان لتخفف من حدة المأساة وسيطرة القدر وذلك بوساطة الحركة والانشاد . أما يوربيدس فقد قلل من دور التقنية البصرية لحضور الجوقة عبر تقليل اشتراكها في الاحداث رغم وجودها للانشاد حيث انه مال في معظم مسرحياته الى الاقلال من اشتراكها في الاحداث الهامة حتى تضاءل امرها وصارت مجرد مجموعة من المنشدين .

كما استخدم القناع كتقنية بصرية في المسرح الاغريقي ، حيث كان العرض المسرحي التراجيدي معتمدا بطبيعة الحال على ثلاثة ممثلين وهذا ما ذكره ارسطو في كتابه فن الشعر ان التراجيديا الاغريقية بقيت تعرض بثلاثة ممثلين فقط مهما زادت عدد شخصياتها لذا فان الممثل يتطلب منه اداء عدة ادوار في المسرحية الواحدة مما يجعله يغير في شكله بوساطة القناع الذي يرتديه بما يلائم انتقاله من شخصية الى اخرى ويعزى الى اسخيلوس اختراع القناع على حد قول هوراس في كتابه فن الشعر ان اسخيلوس مخترع القناع والمئزر الفضفاض رغم ان اسخيلوس طور استخدام الاقنعة حيث انها منذ البداية وجدت مع حفلات ديونيوس حيث كان الافراد يحتفلون في هذه الاعياد ويسكبون على وجوههم الكروم في اشكال مختلفة ولما جاء ثسبس طورها فصنعها اما من الخشب او الكتان ثم قام اسخيلوس بتطويره فصنعه من الجبس المبطن باللبد وكان الرسامون يخططون عليه ملامح الوجه كالعينين والشفتين والانف .

ان القناع كان يمنع ظهور تعابير الوجه الايحائية عند الاداء مما جعل الممثل يعتمد بشكل اكثر على حركاته الجسدية المعبرة التي تتطلب مهارات وامكانيات تدريبيه تعزز التعبير الذاتي للممثل في نقل الصورة المسرحية ذات الطبيعة القدسية كما ان بعد المسافة بين الممثل والجمهور جعلت للقناع دورا مهما في ظهور الممثل ومعرفة الشخصية التي يقدمها فمن خلاله يمكن ان يوضح الممثل ان الشخصية المقدمة هي لاوديب او الكترا أي يبين نوعها لاسيما وأن الرجال يقومون بادوار النساء حيث ان المسرح الاغريقي لم يعرف الممثلات وان الرجال هم الذين كانوا يؤدون الادوار النسائية وكان القناع يجعل ذلك معقولا .

كما ان الاقنعة تبين نوع المسرحية ان كانت تراجيدية ام كوميدية حيث كانت تسهل الفهم لدى الجمهور فعلى القناع يمكن رسم تعبيرات الحزن او الفرح فهي تفهم شخصية الدور الذي يقوم به الممثل فاذا كان تراجيديا يرسم عليها ملامح العبوس والكآبة ، أما اذا كان فكاهيا فيرسم عليها ملامح تثير السخرية والضحك .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s