المحاضرة الخامسة : التقنيات في مسرح العصور الوسطى

سقطت روما في القرن الخامس الميلادي وهيمنت الكنيسة التي رفضت المسرح باعتباره تراثا يسيء للديانة المسيحية بسبب تقديمه العروض المسرحية المنغمسة بالخرافات والطقوس الوثنية وكانت العروض التمثيلية الصامتة تقدم برفث القول وفحش الايماءة وخلاعة الحركة . لذا سميت هذه الفترة بالفترة المظلمة للمسرح وظلت هذه الفترة المظلمة لسنين طوال وبعد مدة معينة فتحت الكنيسة ابوابها للمسرح لكي تصدر منه رسالتها الدينية وتجعله المنبر الذي تعبر من خلاله عن أمور الثواب والعقاب وتعاليم الدين الجديد وقصة آلام السيد المسيح وخروج آدم من الجنة لذا اقتصر التمثيل في البداية داخل الكنيسة وكان القساوسة هم الذين يقومون بالادوار المسرحية وباللغة اللاتينية حيث ” كانت هذه المسرحيات في أول الأمر تقدم في الكنيسة ومع الصلاة وبلغة الكنيسة وكان لا يكتبها ولا يمثلها سوى قساوسة ومرتلين” .

وكانت التقنية البصرية للمسرح آنذاك مقتصرة على ثلاثة مناظر هي السماء (الفردوس) والارض و الجحيم . وكان اللباس الديني الذي يرتديه القس هو الزي الذي يعتمد عليه في التمثيل والزي المتعارف عليه هو العباءة التي كانت شعارا خاصا باليا وهذا الزي مصحوبا بالحركات الاشارية التي تدعم الاداء التمثيلي الذي يقدم باللغة اللاتينية التي يفهمها معظم افراد الشعب .

مع زيادة عدد الجمهور لم تعد الكنيسة تستوعبهم ووجد القساوسة طريقة لتوسيع رقعة المسرح فعملوا على نقله الى الكاتدرائيات المجاورة للكنيسة وكانت مقسمة الى ” مكان مخصص للكورال وصحن الكنيسة والممر المؤدي الى الكنيسة” ، مما ادى الى مغادرة التقنيات البصرية من طابعها الطقسي الكنسي الى طابع اكثر قرباً من الحياة اليومية ، فقد نقل المسرح في القرن الرابع عشر من داخل الكنيسة الى خارجها وبانتقاله تحول من مسرح يعالج الموضوعات الدينية الى مسرح يحمل الطابع الدنيوي لانه اندمج في فضاءات متعددة تشمل الاسواق والساحات واصبحت اللغة المستعملة فيه اللغة العامية المتعارفة بين الناس حتى الازياء والاكسسوارات التي يرتديها الممثلون كانت تعبر عن الوقت الذي مثلت فيه المسرحية أكثر مما تعبر عن جوهر المسرحية اي الموضوع الذي تقدمه بحيث تعبر عن حياتهم اليومية وليس عن عمر حالتها الاجتماعية . فكان تصميم الملابس مناسبا لحركة وتحرك الشخصيات خاصة في ادوار الشياطين بسبب حركاتهم الجسدية المرنة وقفزاتهم الواسعة بما يناسب دورهم .

أما بالنسبة للمنظر المسرحي فقد استخدم فكرة المسارح المتصلة ، وبدلا من ان تحفظ هذه المسارح الجماهير في شكل دائرة كاملة فانها اقتصرت على الاحاطة بها بما يشبه القوس بحيث شمل المنظر الذي يمثل السماء يمين الممثل والجحيم اقصى يساره ولم تكن هناك أية وسائل لراحة المتلقين ولكن لجأ بعضهم الى الجلوس على مدرجات المباني وشرفاتها التي يتصادف احاطتها بهذه المسارح المتصلة .

وايضا كانت العروض المسرحية في العصور الوسطى تقدم تقنية بصرية تتمثل بعروض العربة حيث كانت تقدم عربة مزخرفة وضخمة مزركشة بالاصباغ والنحاس الاصفر والاعلام ومغطاة بقماش مذهب ذي الالوان الفاتحة وتحتوي على جزء اسفل لا يرى من قبل الجمهور صمم لغرض تغيير ملابس الممثلين وهو بمثابة الكواليس المعروفة في الوقت الحاضر ومكان لتمثيل الجحيم أما المنصة التي تمثل سقف العربة فهي المسرح الذي تدور عليه الاحداث وهو مجهز بكل ما تحتاج احداث المسرحية لتقديم مسرحيات متعددة من حدث الى آخر ابتداء من مسرحية سقوط الشيطان ووصولا الى يوم القيامة ويستمر هذا العرض مدة عشرة ايام .

واستخدم ممثلي القرون الوسطى الاقنعة لغرض التعبير عن الشخصيات ، مثل التعبير عن شكل الشياطين بالأنوف الطويلة والاذان الحيوانية ذات الشكل البشع و يضم مجموعة ممثلي الشياطين قناع ضخم يعبر فيه عن مملكة الشياطين .

أما بالنسبة لتقنية الاضاءة المستخدمة في عروض مسرح القرون الوسطى فقد استخدمت المشاعل والشموع في العروض الليلية وعندما قدمت العروض المسرحية خارج الكنيسة كانت تستخدم الاضاءة الطبيعية المعتمدة على ضوء الشمس اما الشموع كانت تعبر فقط على أن الاحداث تجري في الليل .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s