فنون, محاضرات, مسرح, الاخبار, العامة, دروس تربية فنية

المحاضرة العاشرة : التقنيات المسرحية في مسرح ما بعد الحداثة

في مسرح ( مابعد الحداثة ) يتعارض التفكيك مع تحقيق المعنى المباشر الواحد وينطلق نحو مديات تعدد المعاني ، لذا يبحث مسرح ما بعد الحداثة عن التجاوز والاختلاف والتشكيل البصري التفكيكي وتوظيف بعض عناصر القبح والصور الشعبية البسيطة والدارجة للإيحاء باللامعنى والصور المتعارضة وتعقيد الصلات الترابطية والمنطقية بين بصريات العرض ومشهدياته من اجل احداث قطع تحفيزي للمتلقي من اجل المراجعة والتنبه ، وهذا ما وجد في عروض ( ريتشارد ششنر ) والتي استندت على تفكيك النصوص المعروفة وتقديمها بصورة بصرية متعارضة وبأحداث متناقضة بحيث اتخذت عروضه موقف المعارض من بلوغ المعنى الواحد بغية الإيحاء باللامعنى عبر ” كولاج ” بصري يتخطى المألوفية ويظهر الامكانيات التحويرية في معالجة التقنيات البصرية .

كما اتجهت التقنيات البصرية في مسرح ما بعد الحداثة نحو التشكل برؤية كولاجية متنوعة تجمع بين عناصر متناقضة تثير عناصر محاكية ساخرة لا تستثن العرض ذاته وتستخدم فيها أساليب أداء متنافرة تعزز عنصر التغريب وبث التساؤلات التأويلية بفعل الأطروحات البصرية المعرقلة للمعنى المباشر ، وهذا ما طبق في عروض (مجموعة ووستر) التي شهدت تقنياتها البصرية “…، توجها الى الجمع بين عناصر مختلفة … مستقاة من مصادر متنوعة ” كالأعمال الدرامية والأفلام السينمائية ” ، في ” كولاج ” مسرحي مثير ، يدمر أفق التوقعات المعتاد “.

كما اتخذت التقنيات البصرية في مسرح ما بعد الحداثة الاهتمام بتوظيف التقنيات الالكترونية الحديثة ووسائل الاتصال المتداخلة في التعليق والمواجهة الساخرة والاسناد في إبانة الحدث المسرحي بطرق تحفيزية تعتمد المفارقة والعناصر المتناقضة واللامنطقية في ترابطاتها ، وهذا ما تحقق في عروض ( لوري أندرسن) التي قاد تنوع الأداء فيها ” .. الى استفزاز القدرات التعويضية الممكنة والكامنة في الاداء الجسدي في ايصال الخطاب المنشود ابلاغه والذي فرض المفارقة والسخرية ، وحتى يتعزز ايصالها كان لا بد من اللجوء الى تجاوز المترابطات المنطقية بالاحداث والاستعانة بتعدد توظيف التقنيات التكنولوجية وتداخل الفنون تعبيرا عن تنوع ممكنات التأثير والايحاء باللا مألوفية ” .

و مما تقدم ، فان كل مخرج مسرحي تم التطرق اليه انفا يهدف الى تاسيس عرض مسرحي برؤية بصرية ذات تمايز عن الآخرين ضمن صيرورة التجريب المسرحي وكل منهم يمهد للاحقه وفق سلسلة تطورية حققت تأثيراتها التبادلية بين السابق واللاحق سواء بالتبعية ثم الانشقاق عنها أو عبر التمايز بالاساس ومحاولة التفرد بالاسلوب عبر المقارنة مع الاخر ، وكل ذلك ينتج عن نوع الأسلوب في التعامل مع التقنيات البصرية التي يتم معالجتها وفق تصميمات مؤثرة في العرض بغية ايجاد الصورة البصرية الاكثر تحفيزا للتفاعل بين العرض ومتلقيه .

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s